ابن أبي مخرمة

34

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وسمع جمعا من الصحابة : أنسا ، وابن عمر ، وسمرة ، وأبا بكرة ، وقيس بن عاصم وغيرهم . يقال : إنه أدرك مائة وثلاثين صحابيا . وكان رضي اللّه عنه جامعا بين العلم والعبادة ، والزهد والنسك ، فصيحا ، جميلا وسيما ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، وله مع الحجاج وقعات عظيمة ، واجهه فيها بكلام صادع ، وسلمه اللّه من شره ، وحضر الحجاج يوما مجلس وعظه ، فلم يغير الحسن من عادته في كلامه وهيئته شيئا ، فلما فرغ . . قال الحجاج : صدق الشيخ ، عليكم بهذه المجالس ، ولولا ما ابتلينا به من هذا الأمر . . لم تغلبونا عليها . ودخل هو وابن سيرين والشعبي على عمر بن هبيرة أيام ولايته خراسان والعراق باستدعاء منه لهم ، فقال لهم : إن يزيد استخلفه اللّه على عباده ، وأخذ عليهم الميثاق بطاعته ، وأخذ عهودنا بالسمع والطاعة ، وقد ولاني ما ترون ، فيكتب لي بالأمر من أموره فأقلده ما تقلده من ذلك الأمر ، فقال ابن سيرين والشعبي قولا فيه تقية ، وقال الحسن : يا بن هبيرة ؛ خف اللّه في يزيد ، ولا تخف يزيد في اللّه ؛ فإن اللّه يمنعك من يزيد ، ولا يمنعك يزيد من اللّه ، فيوشك أن يبعث اللّه إليك ملكا فيزيلك عن سريرك ، ويخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك ، ثم لا ينجيك إلا عملك ، يا بن هبيرة ؛ إياك أن تعصي اللّه ؛ فإنما جعل اللّه هذا السلطان ناصرا لدين اللّه وعباده ، فلا تركبن دين اللّه وعباده بهذا السلطان ؛ فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية اللّه ، فأجازهم ابن هبيرة ، وأضعف جائزة الحسن . قال الشعبي : سفسفنا له فسفسف لنا ، والسفساف : الرديء من العطية . توفي الحسن سنة عشر ومائة . 539 - [ محمد بن سيرين ] « 1 » محمد بن سيرين الأنصاري مولاهم أبو بكر البصري التابعي ، الإمام الجليل في التفسير والحديث والفقه وتعبير الرؤيا ، المقدم في الزهد والورع .

--> ( 1 ) « طبقات ابن سعد » ( 9 / 192 ) ، و « المعارف » ( ص 442 ) ، و « المنتظم » ( 4 / 605 ) ، و « تهذيب الأسماء واللغات » ( 1 / 83 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 4 / 181 ) ، و « تهذيب الكمال » ( 25 / 344 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 4 / 606 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 7 / 239 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 232 ) ، و « البداية والنهاية » ( 9 / 321 ) ، و « تهذيب التهذيب » ( 3 / 585 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 52 ) .